اسماعيل بن محمد القونوي
47
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولا خارجا هذا من شعر للفرزدق وقد حلف أن لا يقول الشعر ولا يذم أحدا وتزهد وأقبل على قراءة القرآن قوله ولا خارجا منصوب على المصدرية بفعل مضمر معطوف على ما قبله وهو قوله : على حلفة لا اشتم الدهر مسلما ولا يخرج خارجا من في زور كلام ومراد المص الاستشهاد به على كون المصدر بوزن اسم الفاعل لكن هذا إنما يتم إذا كان قياسيا وأما إذا كان سماعيا كما صرح به بعض شروح التصريف فلا يتم فالوجه الأول هو المعول . قوله : ( وبطل على الفعل ) أي وقرىء وبطل على صيغة الفعل الماضي المعطوف على حبط وهي من الشواذ وعلى هذه القراءة والتي قبلها يفوت النكتة المسوقة في الجملة الاسمية من الدوام والثبات المفصحة عن كونه بحيث لا طائل تحته أصلا . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 17 ] أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) قوله : ( برهان من اللّه ) الأولى حجة لكن نبه به على أن تاء بينة للنقل أو للمبالغة كتاء علامة . قوله : ( يدله على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره ) لازم معناه فإنها من بان بمعنى ظهر واتضح لكن ذلك الظهور ليس من جهة نفسه بل من جهة دلالته فيستلزم ما ذكره والمراد بالبرهان دليل عقلي يقيني اختار كون المراد بالبينة الدليل العقلي المستنبط بالعقل لأنه الأصل المرجع يدله أي يرشده فالمراد بالدلالة في مثل هذا المعنى اللغوي وهو الإرشاد على الحق أي الحكم المطابق للواقع والصواب أي الأمر المطابق للواقع فهو أعم من الحق ويحتمل التأكيد ومن جملته دلالته على أن دين الإسلام حق وقد اكتفى به صاحب الكشاف ولدخوله في العموم دخولا أوليا اختار المص العموم . قوله : ( والهمزة لإنكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين هممهم وأفكارهم فحينئذ يكون باطلا نصبا على المصدرية لفعل مقدر تقديره وبطل بطلانا ما كانوا يعملون بخلاف النصب على الأول فإنه على أنه مفعول به ليعملون . قوله : وبطل على الفعل عطف على باطلا في وقرىء باطلا أي وقرىء بطل ما كانوا يعملون على صيغة الفعل لا على اسم الفاعل . قوله : والهمزة لإنكار أن يعقب الخ أي الهمزة لإنكار التعقيب المستفاد من الفاء في أفمن فاستفيد من إنكار التعقيب تباين المنزلتين وهذا هو وجه الإغناء في قوله : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى [ النجم : 48 ] وفي الكشاف أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ [ هود : 17 ] معناه أمن كان يريد الحياة الدنيا